مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

27

معجم فقه الجواهر

أقوى من غيره من الشرائط التي لها مدخلية في التلف ، ولا ريب في أنّ المباشر أقرب منه . إلّا أنّه مع ذلك كلّه ناقش فيه في الرياض ثمّ قال : " ولكن الإجماع ظاهر ، فالمصير إلى ما ذكره الأصحاب متعيّن " . نعم قد يشكّ في صورة ما لو قصدا الاشتراك في الإتلاف بأن فعل ذو السبب سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من المتلف كما لو نصب سكّيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها مثلًا ، مع أنّ التحقيق فيها أيضاً كون الضمان على المباشر وإن كان ذلك معيناً له . 37 / 54 - 55 ب - تقديم السبب على المباشر إذا ضعف المباشر وقوي السبب : استثنى غير واحد من الأصحاب من قاعدة تقديم المباشر إذا ضعف المباشر ، وفي الدروس واللمعة الاقتصار على استثناء الغرور والإكراه . بل في القواعد الاقتصار على الثاني منهما ، كما في الإرشاد الاقتصار على الأوّل منهما ، إلّا أنّ الظاهر إرادة المثال . 37 / 56 ب / 1 - التغرير بالإتلاف : قال في المسالك : " وله ( تقديم السبب ) صور كثيرة . . منها مسألة الغرور بتقديم الطعام إليه جاهلًا ، فإنّ الضمان يستقر على الآمر " . قلت : بل لو لم يكن منه أمر . بل مجرّد تقديمه له ضيافة ، وإن قال في التذكرة : من قال : كلّه ، ولم يقل : إنّه ملكي ولا طعام فلان غصبته بل أطلق فوجهان ، أقواهما الضمان ، بل لو كان الطعام ملك المأمور المغرور ضمنه له أيضاً . 37 / 56 - 57 ب / 2 - الإكراه على الإتلاف : [ لا يضمن المكرَه المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ] بلا خلاف أجده . وتفصيل ما يتحقق به الإكراه في كتاب الطلاق . وفي المسالك : " ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكن تحمّله ، والأشهر الأوّل " . ولعلّه لصدق الإكراه الذي هو عنوان الحكم نصّاً وفتوى وإن كان الضرر يسيراً . ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب عدم رجوع المالك على المكرَه بشيء ، بخلاف الجاهل المغرور ، ولكنّه - إن لم يكن إجماعاً - لا يخلو من نظر ، خصوصاً مع عود النفع إلى المباشر . بل قد يقال : إنّ القاعدة تقتضي اختصاص الضمان بالمباشر الذي هو المكرَه والمغرور وإن أثم المكرِه والغارّ ، ولكن ضمنا للدليل لا لقوّة السبب ، على المباشر . بل ينبغي الجزم بالضمان فيما لو كان مغصوباً في يده قبل الإكراه فأُكره على إتلافه ، بل هو كذلك في كلّ مضمون في يده ثمّ أُكره على إتلافه ، ولا ينافيه كلام الأصحاب المراد منه عدم الرجوع من حيث الإتلاف الإكراهي خاصّة . أمّا إذا كان مضموناً في يده سابقاً فإنّه يبقى على حكم ضمانه وإن أُكره على إتلافه . نعم هو يرجع على المكرِه ومنه يعلم الوجه في تخيّر المالك في الرجوع عليهما ، فإن رجع على المكرِه لم يرجع على المكرَه ، بخلاف العكس . كما أنّه يعلم الفرق بين المضمون في يد المكرَه وبين غيره كالوديعة . هذا وكأنّ المصنّف أشار بالاقتصار على المال إلى الاحتراز عن النفس ، فإنّ الإكراه على إتلافها لا يوجب سقوط الضمان على المكرَه ، نعم في الجرح إشكال . 37 / 57 - 59